أحمد الشرباصي

105

موسوعة اخلاق القرآن

« كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه » . وروي أن عبد اللّه بن مسعود قال : « ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر » ، وفي رواية أنه قال : « كنا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا نشك أن السكينة تتكلم على لسان عمر » . وأغلب الظن أن مرادهم بالسكينة هنا هو أثرها وثمرتها ، وهو الحكمة ، وان كان هناك من فسرها بالوقار والسكون والرحمة . والسكينة كذلك هدوء في القلب ينزله اللّه تعالى على عبده عند اضطراب القلب من المخاوف أو الأهوال ، فلا يزلزله الانزعاج ، بل يثبته اللّه ويوطده ، ويزيد في إيمانه ويقينه ، ولذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأن اللّه تعالى جمّل رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه بحلية السكينة في مواطن الهول والقلق ، كيوم « غار ثور » في الهجرة ، ويوم أحد حين فرّ من فر ، ويوم حنين إذ اشتد البأس على المؤمنين ، ويوم الأحزاب حينما بغى الكفران محاولا البطش بالايمان ، ويوم الحديبية حينما حاول الكفار أن يتحكموا في المسلمين . . . الخ ولعل أسمى درجة للسكينة هي تلك السكينة التي كانت تثبّت قلب النبي حين نزول الوحي عليه ، ويا له من موقف جليل رهيب . * * والسكينة التي تحدث عنها القرآن الكريم بشأن رسوله والمؤمنين هي ما يعمر اللّه به قلوبهم من القوة والروح والنور ، وبذلك يذهب الخوف ، ويبعد الحزن ، ويزول القلق ، واللّه جل جلاله يقول في سورة التوبة : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ » . ولا يشترط هنا أن يكون الإنزال إنزالا مكانيا من أعلى إلى أدنى ، بل قد يكون معناه : خلق وأوجد ، على حد قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » .